عباس حسن

640

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

لا تاجر خداع ناجح - لا سيارة مسرعة مأمونة - لا كتابة رديئة ممدوحة « 1 » . فإن اختل شرط من الشروط السالفة لم يصح بناء النعت على الفتح ، وصحّ أن يكون مرفوعا أو منصوبا . فإذا كان النعت غير مفرد ، مثل : لا تاجر خدّاع الناس ناجح ، لا يجوز أن يكون النعت ( وهو : خداع ) مبنيّا على الفتح « 2 » ويجوز أن يكون مرفوعا أو منصوبا على الاعتبار الذي أوضحناه سالفا ( في : « ب وج » ) وإن كان المنعوت غير مفرد ، مثل : لا تاجر خشب خداع ناجح ، لم يجز البناء على الفتح أيضا « 3 » ، وجاز الرفع أو النصب كسابقه . وكذلك الحكم إن وجد فاصل بين النعت والمنعوت ؛ مثل لا تاجر وصانع خدّاعان ناجحان . فلا يجوز بناء كلمة ، « خداعان » بل يجب رفعها أو نصبها . ومما يلاحظ أن المنعوت إذا كان غير مفرد بأن كان مضافا أو شبيها بالمضاف ) فإنه سيجئ بعده ما يفصل بينه وبين النعت حتما .

--> ( 1 ) وفي هذه الأحكام يقول ابن مالك : ومفردا نعتا لمبنىّ يلي * فافتح أو : انصبن ، أو : ارفع تعدل يريد : أن النعت المفرد ، الذي يلي اسم « لا » المبنى ، يجوز فيه الفتح ، أو النصب . وإن شئت ؛ فارفعه ؛ تكن بذلك عادلا بين الرفع وغيره . أو تكن عادلا بين الثلاثة ( والفاء في : « فافتح وائدة لتحسين اللفظ ، فلا تمنع من تقدم معمول ما دخلت عليه . مثل كلمة : « مفردا » هنا ) . ( 2 ) لأن بناءه على الفتح يقوم على تخيل أنه مركب مع اسم « لا » كتركيب الأسماء التي يقتضى التركيب بناءها على فتح الجزأين ؛ كسبعة عشر ، وغيرها من الأعداد والأسماء المركبة - كما أوضحناه في رقم 2 من هامش الصفحة 639 - وهذا التركيب لا يكون إلا بين كلمتين فقط . فإذا كان النعت غير مفرد ، أو كان المنعوت غير مفرد - ترتب على هذا أن يقع التركيب بين أكثر من كلمتين ، وهذا مرفوض . وكذلك الشأن لو وجد فاصل بين النعت والمنعوت ؛ فإنه سيؤدى إلى قيام التركيب بين أكثر من كلمتين . ( 3 ) وإلى النعت غير المستوفى للشروط يشير ابن مالك بقوله : وغير ما يلي ، وغير المفرد * لا تبن ، وانصبه ، أو الرّفع اقصد يقول : إذا كان النعت لا يلي المنعوت ؛ لوجود فاصل بينهما ، أو كان أحدهما أو كلاهما غير مفرد - فلا تبن النعت ، بل انصبه ، أو اقصد إلى الرفع ؛ فأنت مخير بين النصب والرفع - دون البناء . ثم أشار بعد ذلك إلى حكم العطف على اسم « لا » التي لم تتكرر ؛ فقال : إن حكم المعطوف هو كحكم النعت المفصول . ذلك الحكم الذي يقضى باختبار النصب أو الرفع دون اختيار البناء . وقد شرحنا حكم ذلك العطف تفصيلا ، ويقول فيه ابن مالك : والعطف إن لم تتكرّر : « لا » احكما * له بما للنعت ذي الفصل انتمى انتمى ، أي : انتسب . واحكما ، أصلها : احكمن ؛ بنون التوكيد الخفيفة ، وقلبت ألفا عند الوقف .